محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
110
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
ويقال : إنه حمل على راحلته فلا يدرى أين ذهبت ( به ) ( 1 ) . وحكى الخطيب ( 2 ) أن الحسن والحسين حولاه ونقلاه إلى المدينة فدفناه عند فاطمة رضي الله عنهما .
--> ( 1 ) والظاهر أن هذا موجز ما أورده الخطيب في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ بغداد : ج 1 ، ص 137 . ( 2 ) ذكره الخطيب في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ بغداد : ج 1 ص 137 - 138 ومما يؤيد ما هو المتفق عليه بين أهل البيت وشيعتهم عليهم السلام هو ما رواه ابن أبي الدنيا - المتوفى عام : ( 281 ) - في عنوان : " موضع دفن علي رحمة الله عليه " تحت الرقم : ( 68 ) من مقتل أمير المؤمنين عليه السلام ص 79 ط 1 ، قال : حدثني أبي رحمه الله ، عن هشام بن محمد ، قال : قال لي أبو بكر بن عياش : سألت أبا حصين وعاصم بن بهدلة والأعمش وغيرهم فقلت : ( هل ) أخبركم أحد أنه صلى على علي أو شهد دفنه ؟ قالوا : لا . فسألت أباك محمد بن السائب فقال : أخرج به ليلا خرج به الحسن والحسين وابن الحنفية وعبد الله بن جعفر وعدة من أهل بيتهم فدفن في ظهر الكوفة . قال ( أبو بكر ابن عياش ) : فقلت لأبيك : لم فعل به ذلك ؟ قال : مخافة أن تنبشه الخوارج أو غيرهم . والحديث رواه ابن عساكر تحت الرقم : ( 1438 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 3 ص 376 وقد علقنا شواهد عليه وعلى كتاب المقتل فليراجع . وأما ما ذكره الباعوني من أن دفن أمير المؤمنين عليه السلام في مدفنه كان لأجل الخوف من أن ينبشه الخوارج ، ففيه أن الخوف لم يكن مقصورا على الخوارج ، فكان ينبغي له أن يقول : خوفا من أن ينبشه الخوارج والنواصب ، أو يقول خوفا من أن ينبشه أعداؤه أو نحو ذلك ، بل بملاحظة إخبار أمير المؤمنين المقطوع الصدور عنه عليه السلام من سلطة بني أمية - على الكوفة وعلى جميع الأقطار الاسلامية - كان ينبغي للمصنف أن يقول : " خوفا من أن ينبشه بنو أمية وعمالهم " . وهذا الوجه الأخير دليل على أنه عليه السلام لم يدفن في دار الامارة إذ من المستحيل من العقلاء ممن يعرف أن دار الامارة ستصير مركزا للملاحظة من أعدائه من عمال بني أمية أن لا يعهد إلى أوليائه بعدم دفنه فيها ! ! ! وإليك أيها القارئ بعض الشواهد من كتاب موالي بني أمية على أن الخوف من بني أمية وعمالهم لم يكن أقل من الخوف من الخوارج : روى البلاذري في آخر ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف : ج 2 ص 509 قال : وحدثني ( عباس بن ) هشام ، عن أبيه عن عوانة عن عبد الملك بن عمير أن الحجاج بن يوسف عمل في القصر بالكوفة عملا فوجد ( عماله ) شيخا أبيض الرأس واللحية مدفونا ( فأخبروه ) فقال : أبو تراب والله . وأراد أن يصلبه ، فكلمه عنبسة بن سعيد في ذلك وسأله أن لا يفعل : فأمسك . ورواه أيضا ابن أبي الدنيا ، بسنده عن الشعبي في الحديث ( 73 ) من مقتل أمير المؤمنين قال : حدثني الحارث بن محمد التميمي حدثنا داود بن المحبر ، حدثنا المحبر بن قحذم ، عن مجالد بن سعيد : عن الشعبي قال : أمر الحجاج بن يوسف ببناء القبة التي بين يدي المسجد بالكوفة فلما حفروا أساسها هجموا على جسد طري فإذا به ضربة على رأسه طرية ، فلما نظروا إليه قالوا : هذا علي بن أبي طالب : فأخبر الحجاج بذلك ، فقال : من يخبرني عن هذا ؟ فجاءه عدة من مشيخة الكوفة ، فلما نظروا إليه قالوا : هذا علي بن أبي طالب ، فقال الحجاج : أبو تراب لأصلبنه ! ! فقال له ابن أم الحكم : أذكرك الله أيها الأمير أن تلقي هذه الثائرة بيننا وبين إخواننا من بني هاشم ، فقال له الحجاج : فما تخشى ؟ أتخشى أن يؤتى جسدك بعد موتك فيستخرج ؟ مرهم أن يدفنوك حيث لا يعلم بك . فقال له ابن أم الحكم : والله ما أبالي إذا أتي جسدي فأستخرج جسدي كان أم جسد غيري إذا قيل : هذا جسد فلان ؟ ! فأمر الحجاج بحفائر حفرت من النهار ، ثم أمر بجسد علي فحمل على بعير وأطرافه تنشل فخرج به ليلا فدفن في ناحية أخرى حيث لا يعلم به . وروى خطيب آل أمية بسنده عن عبد الملك بن عمير من رجال صحاح الست الأموية في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ بغداد : ج 1 ص 137 ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أنبأنا عبد الله بن إسحاق الخراساني قال : نبأنا أبو زيد بن طريف ، قال : نبأنا إسماعيل بن موسى قال : نبأنا أبو المحياة : عن عبد الملك بن عمير ، قال : لما حفر خالد بن عبد الله أساس دار يزيد ابنه استخرجوا شيخا مدفونا أبيض الرأس واللحية فقال : أتحب أن أريك علي بن أبي طالب ؟ فكشف لي فإذا بشيخ أبيض الرأس واللحية كأنما دفن بالأمس طري - وزاد في الحديث إسماعيل بن بهرام - : فقال : يا غلام علي بحطب ونار ! ! ! فقال الهيثم بن العريان : أصلح الله الأمير ليس يريد القوم منك هذا كله . فقال ( خالد ) : يا غلام علي بقباطي . ( فجئ بها ) فلفه فيها وحنطه وتركه مكانه . وانظر ما يأتي عن المصنف - بروايته عن خطيب آل أمية - في آخر هذا الباب . ومن أراد المزيد فعليه بمراجعة ما فعله يوسف بن عمر عامل بني أمية ببدن زيد الشهيد وأصحابه من كتاب أنساب الأشراف : ج 3 ص 251 وما حولها ، ط 1 . أو يراجع إلى ما فعله شقيق بني أمية المتوكل على الشيطان العباسي بمدفن سيد الشهداء ريحانة رسول الله الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء .